الشيخ محمد أمين الأميني
37
بقيع الغرقد
فوضع رسولاللَّه صلى الله عليه وآله حجراً عند رأسه وقال : « هذا قبر فرطنا » ، وكان إذا مات المهاجر بعده قيل : يا رسول اللَّه ، أين ندفنه ؟ فيقول : « عند فرطنا عثمان بن مظعون » « 1 » . وروى ابن شبة باسناده عن قدامة بن موسى قال : كان البقيع غرقداً ، فلما هلك عثمان بن مظعون دفن بالبقيع ، وقطع الغرقد عنه ، وقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم للموضع الذي دفن فيه عثمان : « هذه الرّوحاء » ، - وذلك كلّ ما حاذت الطريق من دار محمد بن زيد إلى زاوية دار عقيل اليمانية الشرقية - ثم قال النبي صلّى اللَّه عليه وسلم : « هذه الرّوحاء للناحية الأخرى » ، فذلك كلّ ما حازت الطريق من دار محمد بن زيد إلى أقصى البقيع « 2 » . أول من دفن بالبقيع وقع الخلاف في تعيين أول من دفن بالبقيع ، والمستفاد من بعض الأخبار : أنه عثمان بن مظعون « 3 » ، كما مرّ آنفاً . وروي عن أمير المؤمنين علي عليه السلام : « أول من دفن بالبقيع عثمان بن مظعون ، ثمّ اتبعه إبراهيم ابن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله » « 4 » . وعن عبد اللَّه بن عامر : أول من دفن بالبقيع من المسلمين عثمان بن مظعون ، فأمر به رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فدفن عند موضع الكبا اليوم عند دار محمد ابن الحنفية ، قال :
--> ( 1 ) الطبقات الكبرى 3 / 397 ؛ المستدرك على الصحيحين 3 / 190 ؛ سير أعلام النبلاء 1 / 155 ؛ انظر : الطبقات الكبرى 3 / 399 ؛ تاريخ الأمم والملوك ، الطبري 2 / 177 ؛ ارواء الغليل 3 / 213 . ( 2 ) تاريخ المدينة المنورة 1 / 100 . ( 3 ) مصنف بن أبي شيبة 8 / 346 ؛ فتح الباري 9 / 96 ؛ معجم البلدان 4 / 471 ؛ كنز العمال 14 / 140 . ( 4 ) مصنف ابن أبي شيبة 8 / 357 ؛ الطبقات الكبرى 1 / 141 ؛ تاريخ مدينة دمشق 54 / 417 ؛ كنز العمال 14 / 140 .